البغدادي
373
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وروى المبرد في « الكامل » « 1 » الرفع والنصب في أيّما فتى في البيت ، قال عند الكلام على قول ليلى الأخيليّة : ( الطويل ) نظرت وركن من بوانة دوننا * وأركان حسمى أيّ نظرة ناظر قولها : « أيّ نظرة ناظر » يصلح فيه الرفع والنصب على قوله : نظرت أيّ نظرة ، وأيّة نظرة ، وأيّتما نظرة وأيّما نظرة ، كما تقول : مررت برجل أيّما رجل . وتأويله : برجل كامل . فأيّما في موضع : كامل . وتقول : مررت بزيد أيّما رجل على الحال . ومن قال أيّ نظرة هي « 2 » فعلى القطع والابتداء ، والمخرج مخرج استفهام ، وتقديره أيّ نظرة [ هي ] ؟ كما تقول : سبحان اللّه أيّ رجل زيد . وهذا البيت ينشد على وجهين : فأومأت إيماء خفيّا لحبتر * وللّه عينا حبتر أيّما فتى و « أيّما » إن شئت على ما فسّرنا . انتهى كلامه . وقد أنشده ابن مالك في باب الموصول من « شرح التسهيل » بنصب أيّما على أنّه حال من حبتر . وأنكره أبو حيان في « شرحه » ، وقال : أصحابنا أنشدوه بالرفع على أنّه مبتدأ ، أو خبر مبتدأ ، وقدّروه : أيّ فتى . ولم يذكر أصحابنا كون أيّ تقع حالا ، وإنّما ذكروا لها خمسة أقسام : موصولة ، وشرطيّة ، واستفهامية ، وصفة لنكرة ، ومنادى . هذا كلامه على ما ذكره العيني ، وما نقلناه من كلام الأئمة يردّ عليه . وقول المرادي في « شرحه » تبعا لأوّل كلام أبي حيّان : أنشده المصنف بنصب أيّ على الحال ، وأنشده غيره بالرفع ، يردّه رواية المبرّد وغيره . ولا أكاد أقضي العجب من قول العيني : الاستشهاد فيه أنّ أيّا فيه صفة ، وقد علم
--> ( 1 ) الكامل في اللغة 2 / 333 . ( 2 ) في الكامل في اللغة : " أي نظرة ناظر " .